محمد هادي معرفة

351

شبهات وردود حول القرآن الكريم

أبلغ أبواب السماء وطرقها ، حتّى إذا وصلت إليها رأيت إله موسى ! لا يريد بذلك سوى الاستهزاء والتهكّم وتكذيب دعوى الرسالة . « 1 » قال سيّد قطب : هكذا يموّه فرعون الطاغية ويحاور ويداور ، كي لا يواجه الحقّ جهرة ولا يعترف بدعوة الوحدانية التي تهزّ عرشه وتهدّد الأساطير التي قام عليها ملكه . وبعيد عن الاحتمال أن يكون هذا فهم فرعون وإدراكه ، وبعيد أن يكون جادّا في البحث عن إله موسى على هذا النحو المادّي الساذج . إنّما هو الاستهتار والسخرية . . . وكلّ ذلك يدلّ على إصراره على ضلاله وتبجّحه في جحوده وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ ( ولكن ) وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ « 2 » صائر إلى الخيبة والدمار . « 3 » وعلى أيّة حال ، فليس في القرآن ما يشي بأنّه بنى الصرح وصعده ورمى بسهمه حسبما سطّره أصحاب الأساطير . كلّ ذلك لم يذكره القرآن ولا جاء في التوراة ، « 4 » ولم يعرف المصدر الذي اعتمده هؤلاء القصّاصون ومهنتهم الاختلاق . وأمّا مسألة هامان فهل كان لفرعون وزير بهذا الاسم ؟ قال الإمام الرازي : قالت اليهود : أطبق الباحثون عن تواريخ بني إسرائيل وفرعون أنّ هامان لم يكن على عهد فرعون وموسى وإنّما جاء بعدهما بزمان مديد ودهر داهر ، فالقول بأنّ هامان كان وزيرا لفرعون ، خطأ في التاريخ . على أنّه لو كان لم يكن رجلا خامل الذكر لم يسجّله التاريخ ولا جاء ذكره في تاريخ حياة بني إسرائيل . « 5 » نعم ، جاء في العهد القديم سفر « أستير » الإصحاح الثالث : أنّ هامان بن همداثا كان وزيرا للملك الفارسي « خشايارشا » الذي تصدّى الملك بعد أبيه « داريوش الكبير » سنة ( 486 ق م ) « 6 » أي بعد فرعون موسى بعدّة قرون . وكان مقرّبا لديه ، ثمّ غضب عليه وصلبه

--> ( 1 ) تفسير المراغي ، ج 24 ، ص 71 . ( 2 ) غافر 40 : 37 . ( 3 ) في ظلال القرآن ، المجلّد 7 ، ص 183 - 184 ، ج 24 ، ص 71 - 72 . ( 4 ) قصص الأنبياء لعبد الوهاب النجّار ، ص 186 . ( 5 ) التفسير الكبير ، ج 27 ، ص 66 . ( 6 ) راجع : تاريخ إيران ، ص 92 .